إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

368

زهر الآداب وثمر الألباب

يستوقف اللحظات في خطراته بكمال خلقته ودقّة حسنه حلو الصّهيل تخال في لهواته حاد يصوغ بدائعا من لحنه « 1 » متجبّر ينبى بعتق نجاره إشراف كاهله ودقّة أذنه « 2 » ذو نخوة شمخت به عن ندّه وشهامة طمحت به عن قرنه « 3 » وكأنّه فلك إذا حرّكته جار على سهل البلاد وحزنه قد راح يحمل جعفر بن محمد حمل النسيم لوابل من مزنه وما أحسن ما قال أبو الطيب المتنبي : ويوم كلون العاشقين كمنته أراقب فيه الشّمس أيّان تغرب « 4 » وعيني إلى أذني أغرّ كأنه من الليل باق بين عينيه كوكب « 5 » له فضلة عن جسمه في إهابه تجىء على صدر رحيب وتذهب « 6 » شققت به الظَّلماء ، أدنى عنانه فيطغى ، وأرخيه مرارا فيلعب « 7 » وأصرع أىّ الوحش قفّيته به وأنزل عنه مثله حين أركب « 8 » وما الخيل إلا كالصّديق قليلة وإن كثرت في عبن من لا يجرّب إذا لم تشاهد غير حسن شياتها وأعضائها فالحسن عنك مغيّب « 9 »

--> « 1 » اللهوات : مجارى الحلق « 2 » عتق النجار : كرم العنصر « 3 » الند ، ومثله القرن : النظير « 4 » كمنته : أي كمنت فيه واستترت « 5 » أغر : من الغرة وهي البياض في جبهة الفرس « 6 » الإهاب : الجلد ، وهو يصف الفرس بعرض الصدر وسعة الجلد لتسهل عليه سرعة العدو « 7 » العنان : اللجام « 8 » قفيته : اتبعته ، ومثله : منصوب على الحالية من الضمير في ( عنه ) . يريد وصف الحصان بدوام النشاط فهو عند النزول مثله عند الركوب « 9 » الشيات : الألوان